أحمد بن أعثم الكوفي
22
الفتوح
مضين من شهر شعبان ( 1 ) في سنة ستين ، فجعل يسير ويقرأ هذه الآية : ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) ( 2 ) ، فقال له ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب : يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير الجادة كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي الرأي ، فإنا نخاف أن يلحقنا الطلب ! فقال له الحسين : لا والله يا بن عمي ! لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر إلى أبيات مكة أو يقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى ، ثم جعل الحسين يتمثل بشعر يزيد بن المفرغ الحميري وهو يقول ( 3 ) : لا سهرت السوام في فلق الصب * ح مضيئا ولا دعيت يزيدا ( 4 ) يوم أعطى من المخافة ضي * ما والمنايا يرصدنني أن أحيدا قال : فبينما الحسين كذلك بين المدينة ومكة إذا استقبله عبد الله بن مطيع العدوي ( 5 ) فقال : أين تريد أبا عبد الله جعلني الله فداك ! قال : أما ( 6 ) في وقتي هذا أريد مكة ، فإذا صرت إليها استخرت الله تعالى في أمري بعد ذلك . فقال له
--> ( 1 ) في الطبري : ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب . ( 2 ) سورة القصص الآية 21 . ( 3 ) من أبيات في الطبري 5 / 342 ابن الأثير 2 / 531 الشعر والشعراء ص 1 / 322 مروج الذهب 3 / 67 تهذيب ابن عساكر 4 / 329 الأغاني 8 / 287 باختلاف في الألفاظ . ( 4 ) قبله : حتى ذا الزور وانهه أن يعودا * إن بالباب حارسين قعودا ( 5 ) ورد خبر استقبال عبد الله بن مطيع العدوي في الأخبار الطوال ص 228 وابن الأثير 2 / 533 . وقد تقدم قبل قليل أن الوليد بن عتبة قد حبس عبد الله بن مطيع بعد خروج ابن الزبير من المدينة . وأنه كتب إلى يزيد أن بني عدي قد أخرجوه عنوة من السجن وأخبره بامتناع الحسين بن علي ( ر ض ) عن البيعة . الرواية يعني رواية سجن ابن مطيع - ضعيفة من وجوه : - اتفاق الروايات على خروج الحسين بن علي من المدينة بعد ابن الزبير بليلة . - لقاؤه ابن مطيع قادما من مكة إلى المدينة ، والمفترض حسب رواية ابن الأعثم أن يكون في السجن . - وإن كان قد أخرج من السجن ، كيف انتقل من المدينة إلى مكة وعاد منها والتقى الحسين بن علي خلال الطريق ، وقد خرج الحسين بن علي بعد ابن الزبير بليلة . هذا يضعف رواية ابن الأعثم ، ويضعف خبر رسالة الوليد إلى يزيد بشأن قضية السجن ، وامتناع الحسين عن البيعة . ( 6 ) في ابن الأثير : أما الآن فمكة .